محمد احمد معبد
96
نفحات من علوم القرآن
أقسام القرآن الكريم س : ما هو القسم في القرآن ؟ ج : القسم هو تحقيق الخبر وتوكيده . وذلك مثل قوله تعالى : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ فقد جعلوا ذلك قسما وإن كان فيه إخبار بشهادة لأنه لمّا جاء توكيدا للخبر سمّي قسما . ولقد أفرده ابن القيم في مجلد أسماه التبيان . والقسم إما أن يكون من اللّه تعالى وإما أن يكون من المخلوق . فالقسم من اللّه تعالى معناه إما أن يكون للمؤمن وإما أن يكون للكافر . فإن كان للمؤمن ، فالمؤمن مصدّق بمجرّد الإخبار من اللّه تعالى من غير قسم . وإن كان لأجل الكافر . فالكافر لا يفيده القسم . وقد أجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب والعرب من عادتهم القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا . وقد قال أبو القاسم القشيري بأن اللّه ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها ، وذلك لأن الحكم بواحد من اثنين . إما الشهادة وإما القسم . ولذلك ذكر اللّه تعالى في كتابه الكريم النوعين حتى لا يبقى للناس على اللّه حجة . وقد قال اللّه تعالى جل شأنه : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ وقال تعالى : قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ . وجاء عن بعض الأعراب أنه لمّا سمع قول الحق سبحانه وتعالى : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ * فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ صرخ وقال : من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين . والقسم لا يكون إلا باسم معظّم . وليس هناك من هو أعظم من اللّه تعالى . ولقد أقسم اللّه تعالى بنفسه في القرآن المجيد في سبعة مواضع . الموضع الأول منها ما ذكر أنفا . والثاني قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ والثالث قُلْ بَلى وَرَبِّي والرابع قوله فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ والخامس قوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ والسادس في قوله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ والموضع السابع والأخير في قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ .